ابراهيم السيف
399
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
وكان شعاره في ذلك قول الشاعر « 1 » : الجوع يطرد بالرغيف اليابس * فعلام تكثر حسرتي ووساوسي بكاؤه من خشية اللّه : وكان - رحمه اللّه - كثير البكاء من خشية اللّه ، سمعت الشّيخ عبد الرحيم الطحان - وفقه اللّه - في محاضرة له ألقاها بعنوان ( البكاء من خشية اللّه ربّ الأرض والسّماء ) قال ما نصّه : « وأذكر أنني حضرت موعظة للشّيخ المبارك محمّد الأمين الشنقيطي - عليه رحمة اللّه - في المدينة المنوّرة في رمضان في تفسير قول الرّحمن : وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ، * فما قطع المحاضرة إلا بالبكاء » . أه كلامه بلفظه . وقد سمعت الكثير من تسجيل دروسه - رحمه اللّه - ، وفي كثير منها يختلط البكاء بالكلام ، فيغالب نفسه لإتمام الدّرس . وحدثني ابنه عبد اللّه ؛ قال : « كنت أقرأ عليه القرآن في مكّة ، فإذا هو يبكي ، وقال : يا ولدي ! في كتاب اللّه آية تفرحني كثيرا . فقلت : هل الآية آية سورة الملائكة : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا . . . الآية ؟ فقال : لا ، بل هي قوله تعالى : وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى * الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ، ونحن تجنبنا
--> ( 1 ) وهو على البحر الكامل .